نص حلقة: فوزي البدوي

ثمانيةمنذ شهر

أأبو عمران موسى بن ميمون القرطبي
اليهودجديد
يوتيوب
النص أدناه مستخرج من ملخص الحلقة المحفوظ في الجدول. استخدم البحث لتمييز الكلمات.

إليك تفريغاً مفصلاً وشاملاً "بالتفاصيل المملة" لكل ما قاله الدكتور فوزي البدوي (أستاذ الدراسات اليهودية ومقارنة الأديان في تونس) في لقائه مع عبد الرحمن أبو مالح في بودكاست "فنجان"، مرتباً حسب المحاور التي تطرقت لها الحلقة:

1. البدايات والاهتمام بالدراسات اليهودية [07:39]

  • النشأة والفضول: نشأ الدكتور فوزي البدوي في حي "أريانة" في تونس، وهو حي كان يضم كثافة لليهود التونسيين، مما ولّد لديه فضولاً مبكراً. والده خريج جامعة الزيتونة وكان ناصري الهوى، مما شكّل وعيه السياسي تجاه قضايا الشرق الأوسط.

  • الدراسة الأكاديمية: درس في دار المعلمين العليا، ثم انتقل إلى باريس حيث درس العبرية الحديثة في معهد اللغات الشرقية، والعبرية القديمة والسريانية والآرامية في المعهد الكاثوليكي، وتخصص في جدل الأديان والعلاقات الإسلامية اليهودية في القرون الوسطى.

  • مشروع المركز المجهض: عاد إلى تونس رافضاً البقاء في فرنسا رغبة منه في إفادة بلده. حاول تأسيس "مركز للدراسات السامية" (تجنباً لاسم "اليهودية" لحساسيته) ليكون نواة لترجمة النصوص اليهودية وتكوين مكتبة متخصصة. لكن الصحافة اتهمته بمحاولة "التطبيع مع إسرائيل"، فقام بتمزيق المشروع واكتفى بالتدريس الأكاديمي. [13:00]

  • الفقر المعرفي العربي: أشار إلى أنه حتى التسعينيات لم تكن هناك ترجمة عربية قام بها مسلمون للتوراة، أو ترجمة للتلمود. العرب اعتمدوا على ترجمات مسيحية (مثل ترجمة فان دايك) أو قديمة جداً (مثل ترجمة الحاخام سعديا الفيومي)، وهذا يخلق إشكالات عقائدية في فهم المصطلحات (مثل مفهوم الرب). كما أن نصوصاً مركزية مثل كتابات "موسى بن ميمون" (الذي يُعتبر نسر الكنيس اليهودي) غير مترجمة بالكامل للعربية. [15:05]

2. الجهل العربي والتشويه المعرفي حول اليهود [32:00]

  • مصادر المواطن العربي: يعتمد المواطن العربي في فهمه لليهود على نصوص تراثية قديمة (كابن حزم والبيروني) كُتبت بغرض الجدل والدفاع عن الإسلام، أو على كتب سطحية ومشوهة تملأ الأسواق مثل: "بروتوكولات حكماء صهيون"، وكتاب "كفاحي" لهتلر، و"الكنز المرصود في قواعد التلمود" (الذي كتبه طبيب نازي ولا علاقة له بالتلمود)، و"فطير صهيون".

  • فرية الدم (فطير صهيون): أكد أن تهمة استخدام اليهود لدم البشر في صنع فطير عيد الفصح هي تهمة مسيحية من القرون الوسطى، دخلت العالم الإسلامي متأخراً (حوالي عام 1830 في حادثة دمشق بتدبير القنصل الفرنسي)، وأن الإسلام تاريخياً لم يعرف "معاداة السامية" العقائدية التي عرفتها المسيحية (التي تتهم اليهود بقتل المسيح). [35:43]

  • مذبحة بني قريظة: انتقد تضخيم الروايات حول ذبح 900 يهودي من بني قريظة، مشيراً إلى أن هذه الأرقام نقلها مهتدون (يهود أسلموا) وأسقطوا عليها لاوعيهم من أسطورة "مسادا" (انتحار اليهود الجماعي هرباً من الرومان). وأكد أن هذه الحادثة تُستغل اليوم من الأوساط الصهيونية لاتهام الإسلام بمعاداة السامية منذ فجر تاريخه. [43:24]

  • مراكز الأبحاث: بعد هزيمة 1967، انتبه العرب لليهود وأسسوا أقساماً للعبرية، لكن مخرجاتها ذهبت للعمل الاستخباراتي والأمني بدلاً من الأكاديمي. وفي المقابل، تمتلك إسرائيل عشرات المراكز المتقدمة التي تدرس الإسلام والعالم العربي بعمق شديد منذ ما قبل تأسيس الدولة (الجامعة العبرية تأسست 1925). [54:24]

3. التاريخ والنصوص والمفاهيم اليهودية

  • كتابة التاريخ: اليهود هم من كتبوا تاريخهم بأنفسهم ("التاريخ المقدس")، وهو تاريخ ديني كُتب لغايات لاهوتية، وليس بالضرورة تاريخاً موضوعياً يطابق الكشوفات الأثرية الحديثة. [01:02:02]

  • التوراة: التوراة اليهودية تختلف عن المفهوم القرآني للتوراة. هي تتكون من 24 سفراً مقسمة إلى ثلاثة أقسام (التناخ): التوراة (الأسفار الخمسة)، الأنبياء، والمكتوبات. ولا توجد نسخة أصلية منها، بل هي نسخ متراكمة عبر مئات السنين. [01:12:00]

  • المصطلحات الثلاثة: فرّق بين "العبرانيين" (تسمية قديمة غامضة)، و"بني إسرائيل" (الجماعة في مصر)، و"اليهود" (التي ظهرت كديانة مؤسسية بأحكام وفقه فقط بعد السبي البابلي). [01:09:52]

  • العهد والأرض: الميثاق بين إله إسرائيل وإبراهيم وعده بالنسل والأرض. "الختان" هو بمثابة إمضاء دموي على هذا العهد. وأكد أن الأرض لم تُسمّى في التوراة بـ "الأرض الموعودة"، بل تم النص على ضرورة أخذها بـ "القوة" والسيف.

  • الهيكل والمسجد الأقصى: إعادة بناء الهيكل (الذي توقفت بخرابه الكثير من الشرائع والقضاء الشرعي اليهودي) هي حتمية تلمودية وتوراتية، وهذا الهيكل يُعتقد أنه يقع مكان المسجد الأقصى، مما يجعل الصدام حتمياً لا محالة. [01:20:28]

4. الفرق اليهودية وعصر التنوير [01:28:39]

  • الفرق التاريخية: تحدث عن انقسام المملكة قديماً، وعن السامريين (في نابلس الذين لا يعترفون بالقدس)، وعن طائفة "القرائين" التي ظهرت في العصر العباسي (بقيادة عنان بن داود) والتي تأثرت بالمذهب الظاهري الإسلامي، حيث يؤمنون بالتوراة المكتوبة فقط ويرفضون "التلمود" (التوراة الشفوية).

  • حركة الهاسكالاه (التنوير اليهودي): في القرن الثامن عشر، ومع الثورة الفرنسية وظهور فكرة "المواطنة" التي لا ترتكز على الدين، ظهر الفيلسوف الألماني اليهودي "موسى مندلسون". دعا مندلسون اليهود للخروج من "الجيتو" والاندماج في المجتمع وقام بترجمة التوراة للألمانية. [01:36:09]

  • الاستشراق: هذه الحركة التنويرية أنتجت ما يسمى "علم اليهودية"، والذي أفرز لاحقاً كبار المستشرقين (مثل جولدزيهر) الذين درسوا الإسلام وقدموا خدمات جليلة في تحقيق النصوص العربية، قبل أن يتحول الاستشراق بعد 1967 إلى استشراق مسيس ومعادٍ.

5. الصهيونية: نشأتها وتناقضاتها مع الدين [01:45:08]

  • فشل الاندماج: حادثة الضابط الفرنسي "دريفوس" الذي اتُهم بالخيانة بدافع اللاسامية، جعلت الصحفي النمساوي "تيودور هرتزل" يوقن أن أوروبا لن تتقبل اليهود أبداً.

  • كتاب "دولة لليهود": هرتزل كان علمانياً لا يكترث للدين. كتابه "Der Judenstaat" يُترجم خطأً إلى "الدولة اليهودية"، بينما الترجمة الصحيحة هي "دولة لليهود". كان يبحث عن ملجأ قومي (فكروا في أوغندا والأرجنتين). [01:46:40]

  • الصهيونية المسيحية: الداعم الأكبر لهرتزل لم يكن اليهود بل "الصهيونية المسيحية" (بريطانيين وأمريكيين) التي تعتقد أن تجميع اليهود في فلسطين شرط ضروري لعودة المسيح في آخر الزمان. [01:53:07]

  • رفض اليهودية التقليدية للصهيونية: المتدينون اليهود رفضوا الصهيونية لأن "العهود الثلاثة" في التلمود تمنعهم من العودة الجماعية إلى فلسطين بقوة السلاح، وكانوا يعتبرون التوراة هي من يحفظهم وليس الدولة. [01:59:41]

  • اتفاق الوضع الراهن (Status Quo): في 1948، لكي يمرر ديفيد بن غوريون إعلان الدولة دون صدام، عقد اتفاقاً مع المتدينين: أعطاهم السيطرة على الأحوال الشخصية (الزواج والطلاق يخضع للشريعة اليهودية)، وقوانين الأكل (الكوشير)، وأعفاهم من الخدمة العسكرية ليتفرغوا لدراسة التوراة. [02:04:21]

6. حرب 1967 و "الكوكتيل القاتل" [02:08:26]

  • الصحوة الدينيه (الحزاراه بتشوفاه): انتصار 1967 الساحق فُسِّر يهودياً بأنه تدخل إلهي. هذا خلق موجة تدين عارمة في إسرائيل.

  • الصهيونية الدينية: الحاخام "إبراهام كوك" وابنه "تسفي يهودا كوك" أسسا لفكرة خطيرة: الصهاينة العلمانيون (بناء الدولة والجيش) ينفذون مشيئة الله دون أن يدركوا.

  • الاستيطان: مدرسة "راف كوك" أفرزت حركة "غوش إيمونيم" الاستيطانية، وشخصيات إرهابية مثل "مائير كاهانا".

  • الجدار الحديدي والكوكتيل القاتل: تلاقت الصهيونية القومية الشوفينية (التي أسسها جابوتنسكي صاحب نظرية "الجدار الحديدي" التي تعني ضرورة قتل مجرد "الرغبة" في المقاومة لدى الفلسطيني) مع الصهيونية الدينية، مما أنتج مزيجاً مدمراً (الكوكتيل القاتل) يحكم إسرائيل اليوم ويسعى لبناء "إسرائيل الكبرى" وطرد الفلسطينيين. [02:14:34]

7. الوضع السياسي المعاصر والتطبيع [02:20:12]

  • نهاية حل الدولتين: شبه البدوي مفاوضات حل الدولتين بشخصين يتفاوضان على قسمة علبة جبن، بينما يقوم أحدهما بأكلها أثناء التفاوض! الاستيطان أنهى حل الدولتين، مما فتح الباب مجدداً للحديث عن "دولة واحدة" وهو ما سيفضح إسرائيل كدولة "أبارتايد" (فصل عنصري) وينهي حلمها كدولة "يهودية ديمقراطية".

  • خطورة التطبيع الديني (الاتفاقيات الإبراهيمية): إسرائيل تسعى لتكون جسماً طبيعياً في المنطقة. الاتفاقيات الإبراهيمية تستخدم "إبراهيم" كخدعة لاهوتية لتقاسم ثروات العرب، متناسين أن الرؤية التوراتية لإبراهيم والعهد مقصورة على "إسحاق" وتقصي "إسماعيل" (العرب). حذر من التطبيع المجتمعي والتعليمي والثقافي مع إسرائيل، واعتبره أخطر بكثير من التطبيع السياسي/البروتوكولي. [02:25:24]

  • النظام الانتخابي وتطرف الدولة: إسرائيل تتجه بسرعة لتكون دولة دينية. النظام الانتخابي النسبي يعطي الأحزاب الدينية المتطرفة (التي لا تتجاوز 15% من السكان) قوة ابتزاز سياسي هائلة لتشكيل الحكومات، ولهذا نرى متطرفين مثل بن غفير وسموتريتش يتحكمون بالقرار الإسرائيلي. [02:32:40]

8. موسوعة المسيري ورمزية الكيباه

  • مشروع عبد الوهاب المسيري: أشاد بـ "موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية"، مشيراً إلى أن المملكة العربية السعودية كانت الممول الأول لها في بداياتها. فكرة المسيري المركزية هي أن اليهود "جماعة وظيفية". ورغم ضخامة العمل وسده لفراغ هائل، إلا أنه يحتاج إلى تطوير ومراجعة مستمرة. [02:40:09]

  • الكيباه (القبعة اليهودية): في الختام، أجاب عن سؤال حول دلالة قبعة اليهود، موضحاً أنها ترمز لـ "التواضع"، لتذكير اليهودي دائماً بأن هناك إلهاً وعليماً يقبع فوق رأسه. [02:45:01]

1. كتب "الجهل والتضليل" (غذاء المواطن العربي عن اليهود)

أشار الدكتور إلى أن المواطن العربي غالباً ما يعتمد في فهمه لليهود على كتب سطحية تباع على الأرصفة وتكرس لمعاداة السامية المسيحية بدلاً من تقديم فهم حقيقي، وهي:

  • بروتوكولات حكماء صهيون: (ترجمة خليفة التونسي). حقق مبيعات خيالية في العالم العربي، لكنه في الحقيقة كتاب مُلفّق من صنيعة المخابرات القيصرية الروسية ولا علاقة له باليهود.

  • فطير صهيون: ارتبط هذا الكتاب باسم "الكيلاني" ومصطفى طلاس (وزير الدفاع السوري الأسبق). يروج الكتاب لما يُسمى بـ "فرية الدم" (اتهام اليهود بخلط دم البشر بعجين عيد الفصح). وأكد الدكتور أن هذه التهمة هي تهمة مسيحية من القرون الوسطى دخلت العالم الإسلامي متأخراً (حوالي عام 1830 في حادثة دمشق)، ولم يعرفها التاريخ الإسلامي.

  • الكنز المرصود في قواعد التلمود: كتبه طبيب نازي. وهو كتاب لا علاقة له بالنصوص الحقيقية للتلمود وقواعده، بل يستند إلى الأدب المسيحي المعادي للتلمود.

  • كفاحي (Mein Kampf): لأدولف هتلر. ذكر الدكتور أنه يُباع بكثرة ولا يقدم أي معرفة حقيقية بل ينشر أفكاراً نازية.

2. الكتب المؤسسة للصهيونية وتاريخها

  • دولة اليهود (Der Judenstaat): أُلف باللغة الألمانية بقلم "تيودور هرتزل". صحح الدكتور خطأً شائعاً في ترجمة العنوان؛ فالعنوان لا يعني "الدولة اليهودية" بل "دولة لليهود". هرتزل كان علمانياً مستهتراً بالدين، ولم يكن يسعى لدولة دينية، بل لدولة تحل مشكلة اليهود السياسية وتنقذهم من رفض أوروبا لاندماجهم.

  • الجدار الحديدي: مقال أو وثيقة كتبها "فلاديمير جابوتنسكي" (الأب الروحي للصهيونية القومية وحزب الليكود) عام 1933. فكرته الأساسية المرعبة هي أن المقاومة الفلسطينية أمر طبيعي، ولذلك يجب كسر "الرغبة والتفكير" في المقاومة لدى الفلسطيني من خلال القوة الغاشمة وفرض الأمر الواقع.

  • الجدار الحديدي (كتاب حديث): للمؤرخ الإسرائيلي (من المؤرخين الجدد) "آفي شلايم"، والذي يتناول فيه بالنقد هذه العقلية الصهيونية التي أسس لها جابوتنسكي.

3. النصوص الدينية والفقهية اليهودية

  • التوراة والتلمود: أشار إلى غياب ترجمة عربية إسلامية كاملة لهما. الترجمات العربية المتداولة للتوراة قامت بها أوساط مسيحية تبشيرية (مثل ترجمة المستشرق "فان دايك")، أو ترجمات قديمة جداً قام بها يهود مثل الحاخام "سعديا الفيومي".

  • دلالة الحائرين: كتاب للفيلسوف اليهودي الأندلسي "موسى بن ميمون" (الذي يُعتبر أهم مرجعية يهودية في القرون الوسطى). الكتاب حققه حسين أتاي وطُبع في مصر.

  • مشنه توراة (Mishneh Torah): مرجع فقهي ضخم لموسى بن ميمون أيضاً. أشار الدكتور إلى أنه غير مترجم للعربية، وما ظهر مؤخراً هو مجرد كتيب صغير مختصر لا يفي بالغرض.

  • الأنوار والمراقب: كتاب لـ "يعقوب القرقساني" (من كبار طائفة القرائين اليهود في العصر العباسي). ميزة هذا الكتاب أن مؤلفه اعترف صراحة بنبوة محمد (صلى الله عليه وسلم)، ولكنه اعتبره "نبياً للعرب" فقط.

4. الموسوعات والدراسات الحديثة

  • موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية: للمفكر المصري د. عبد الوهاب المسيري. وصفها الدكتور بأنها سدت فراغاً كبيراً (ومُولت في بداياتها من السعودية). نواتها الأساسية هي فكرة أن اليهود "جماعة وظيفية" تخدم مشاريع استعمارية. ورغم تقديره لجهد المسيري ووطنيته، إلا أنه أشار إلى أن الموسوعة كُتبت بأقلام عدة وتحتاج اليوم إلى مراجعة وتطوير علمي مستمر.

  • أوروبيا (Eurabia): للكاتبة اليهودية من أصل مصري "بات يئور" (جيزال ليتمان). تروج فيه، هي وتيارها، لفكرة أن الإسلام والمسلمين معادون للسامية بطبعهم وتاريخهم.

  • يهود الإسلام (The Jews of Islam): للمستشرق "برنارد لويس"، والذي يصب في نفس سياق اتهام التاريخ الإسلامي بمعاداة السامية.

  • العرب والهولوكوست (عن النكبة): للدكتور جلبير الأشقر. استشهد به الدكتور فوزي ليؤكد أن النكبة الفلسطينية هي "المحرقة الحقيقية للعرب" في العصر الحديث.

5. كتب التراث الإسلامي (المقارنة والجدل)

  • الفصل في الملل والأهواء والنحل: لابن حزم الأندلسي. (وذكر له أيضاً كتاب "الرد على ابن النغريلة اليهودي"). ذكر الدكتور أن ابن حزم كان يميل لفكرة أن التحريف في التوراة هو "تحريف لفظي"، وهو ما عارضه فيه علماء آخرون في عصره.

  • الملل والنحل: للشهرستاني.

  • تحقيق ما للهند من مقولة: للبيروني.

  • مقدمة ابن خلدون: استشهد بها الدكتور ليوضح رأي ابن خلدون في "التحريف"، حيث استبعد ابن خلدون أن تقوم أمة بتحريف كتابها المقدس "عمداً"، واعتبر أن التحريف قد يقع على سبيل الغفلة وأخطاء النُسّاخ.

  • الفهرست: لابن النديم. (ذكره في سياق الخلط الذي وقع فيه المسلمون قديماً لتصنيف طائفة "الصابئة").

1. الكتب القائمة على "معاداة السامية الأوروبية" والمؤامرات

هذه الكتب، رغم مبيعاتها الخيالية في الأسواق العربية، يراها الدكتور البدوي عقيمة تماماً في فهم تركيبة العقل اليهودي أو الإسرائيلي الحديث:

  • "بروتوكولات حكماء صهيون" (ترجمة خليفة التونسي): * لماذا هو خاطئ؟ أوضح الدكتور أن هذا الكتاب أثبت المتخصصون أنه صنيعة المخابرات القيصرية الروسية. قراءته لا تقدم أي تحليل علمي أو ديني لفهم الصهيونية، بل تكتفي بتغذية نظرية المؤامرة.

  • "فطير صهيون" (وكتب فرية الدم):

    • لماذا هو خاطئ؟ يتحدث الكتاب عن ما يُسمى بـ "فرية الدم"، وهي أسطورة تزعم أن اليهود يقتلون الأطفال لخلط دمائهم بعجين فطير عيد الفصح.

    • أصل الخرافة: أكد الدكتور أن هذه التهمة هي تهمة مسيحية من القرون الوسطى، ولم يعرفها التاريخ الإسلامي إطلاقاً. دخلت هذه الفرية إلى العالم العربي متأخراً جداً (حوالي عام 1830 في دمشق بتدبير من القنصل الفرنسي). المسلمون تاريخياً لم يتهموا اليهود بقتل النبي محمد (رغم حادثة الشاة المسمومة)، بل اختلفوا في طبيعة الخلاف، ولم يكن خلافاً مبنياً على تهم دموية من هذا النوع.

  • "الكنز المرصود في قواعد التلمود":

    • لماذا هو خاطئ؟ أشار الدكتور إلى مفارقة عجيبة؛ فهذا الكتاب كتبه طبيب نازي، ولا علاقة لمحتواه بالتلمود الحقيقي أو بشروحه! هو مجرد امتداد للأدب المسيحي الأوروبي القديم المعادي للتلمود.

  • كتاب "كفاحي" لأدولف هتلر:

    • لماذا هو خاطئ؟ انتشاره على قوارع الطرق في الدول العربية يُعد كارثة معرفية، لأنه يعلم القارئ أفكار النازية الأوروبية، ولا يساعده أبداً في فهم إسرائيل، أو اليهودية، أو ردود أفعال المجتمع الإسرائيلي.

2. كتب التراث الإسلامي (ليست خاطئة بذاتها، بل الخطأ في الاكتفاء بها اليوم)

لم يقل الدكتور أن كتب الأجداد (مثل كتب ابن حزم، والشهرستاني، والبيروني) خاطئة في سياق زمنها، ولكنه اعتبر أن الخطأ المنهجي الذي يقع فيه المواطن العربي اليوم هو الاكتفاء بها لمعرفة اليهود:

  • عقلية الجدل والدفاع: هذه الكتب كُتبت في القرون الوسطى بهدف "الدفاع عن العقائد الإسلامية" وبيان أفضليتها (Apologetics) والجدل والمحاججة (Polemics).

  • تغير الزمن: العالم الحديث يعتمد على دراسة الأديان وفق شروط العلم المعاصر، والمجتمع الإسرائيلي اليوم تقوده حركات صهيونية دينية وقومية معقدة لا يمكن فهمها من خلال قراءة كتب كُتبت قبل ألف عام.


خلاصة رأي الدكتور البدوي في هذه الكتب: الاعتماد على هذه الكتب يجعل المواطن العربي ضحية لجهل مركب. فهي تجعلنا نبدو كمن يتبنى أفكار "معاداة السامية" الأوروبية، وفي نفس الوقت تعمي بصيرتنا عن الفهم العلمي والأكاديمي الحقيقي للعدو ولمؤسساته الدينية والسياسية، مما يؤدي إلى هزائم متكررة وعواقب وخيمة.

ذكر الدكتور فوزي البدوي في هذا اللقاء عدداً كبيراً من الكتب والموسوعات، وتنوعت بين كتب التراث الإسلامي، والكتب اليهودية، والكتب السياسية والفكرية الحديثة.

إليك قائمة مفصلة بكل الكتب والمؤلفات التي ذكرها، مقسمة حسب سياق ذكرها في الحلقة:

1. الكتب الرائجة في العالم العربي (والتي انتقدها الضيف بشدة): ذكر الضيف أن المواطن العربي غالباً ما يستقي معلوماته عن اليهود من كتب سطحية أو مشوهة تُباع بكثرة، ومنها:

  • "بروتوكولات حكماء صهيون" (ترجمة خليفة التونسي).

  • "فطير صهيون" (أو كتب تحمل أسماء مشابهة عن تهمة فرية الدم، وذكر أن اللواء مصطفى طلاس كتب في هذا الموضوع).

  • "الكنز المرصود في قواعد التلمود" (وأشار إلى أن كاتبه طبيب نازي ولا علاقة له حقيقةً بقواعد التلمود).

  • "كفاحي" (Mein Kampf) لأدولف هتلر.

2. كتب وموسوعات يهودية محورية:

  • "دلالة الحائرين": للفيلسوف والحاخام اليهودي موسى بن ميمون القرطبي.

  • "مشنيه توراة" (Mishneh Torah): لموسى بن ميمون أيضاً، وهو كتاب ضخم في الفقه اليهودي.

  • "الأنوار والمراقب": ليعقوب القرقساني (أحد أبرز مفكري طائفة اليهود القرّائين).

  • بالإضافة إلى ذكره المستمر للنصوص الدينية الكبرى: التوراة، والتلمود، والمشنا، ونسخة التوراة المحققة أكاديمياً "ببليا شتوتغارتنسيا" (Biblia Hebraica Stuttgartensia).

3. كتب التراث الإسلامي في مقارنة الأديان والتاريخ:

  • "الملل والنحل": لأبي الفتح الشهرستاني.

  • "الفصل في الملل والأهواء والنحل": لابن حزم الأندلسي.

  • "تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة في العقل أو مرذولة": لأبي الريحان البيروني.

  • "الفهرست": لابن النديم (ذكر أنه خلط بين طوائف الصابئة).

  • "الرد على ابن النغريلة اليهودي": لابن حزم الأندلسي.

  • "مفاتيح الغيب" (التفسير الكبير): لفخر الدين الرازي.

  • "كتاب المصاحف": لأبي بكر السجستاني (ذكره في سياق الحديث عن النقد التاريخي للنصوص).

4. كتب سياسية وتاريخية حديثة:

  • "دولة لليهود" (Der Judenstaat / يودن شتات): لتيودور هرتزل (مؤسس الصهيونية). ونبّه الضيف إلى أن الترجمة الصحيحة هي "دولة لليهود" وليس "الدولة اليهودية".

  • "الجدار الحديدي": كتاب للمؤرخ الإسرائيلي آفي شلايم (Avi Shlaim)، وهو مبني على مقال شهير جداً يحمل نفس الاسم كتبه القيادي الصهيوني فلاديمير جابوتنسكي عام 1923.

  • كتاب عن النكبة (العرب والمحرقة): للمفكر اللبناني جلبير الأشقر.

  • "يهود الإسلام" (The Jews of Islam): للمستشرق برنارد لويس.

  • "أورابيا" (Eurabia): للكاتبة اليهودية المصرية بات يئور (Gisèle Littman)، والذي تتهم فيه الإسلام بمعاداة السامية.

  • "إيميل" (Émile): كتاب في التربية للفيلسوف الفرنسي جان جاك روسو (ذكره كضرب مَثَل).

5. الموسوعات العربية الحديثة:

  • "موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية": للمفكر الراحل الدكتور عبد الوهاب المسيري. وقد أشاد بها الضيف واعتبرها العمل العربي الوحيد الذي سد فراغاً هائلاً، رغم إشارته إلى حاجتها لبعض المراجعة.